الدخان في رمضان**تقديم الدكتور/ أحمد محمد شديفات/ الأردن

           

بسم الله الرحمن الرحيم
الدخان في رمضان
الإنسان هو الوحيد الذي من بين المخلوقات كرمه الرحمن، والتكريم دليل التقدير والاحترام ،
قال تعالى(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) يطير الإنسان فرحا إذا كرمه إنسان ذا مقام رفيع ويفتخر على غيره بذلك التكريم، فكيف بمن كرمه الله الكريم ؟ هل بعد ذلك التكريم من تكريم، فالكرامة تعني الطهارة والنظافة واللياقة والرائحة الطيبة الفواحة والبشارة،
يقول ابو الدرداء رضي الله عنه :- لبعض أصحابه قل لنا كلمة تنفعنا ولا تضرك.... قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :- إنكم قادمون على إخوانكم... فأصلحوا رحالكم... وأصلحوا لباسكم ... حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس...)
وقال صلى الله عليه وسلم :- (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) فالطاعة لها أثر ورائحة زكية تطيب لها الأنفس يقدرها ربنا جل جلاله بأطيب من المسك، على خلاف تقديرنا طبعا،
فالإنسان إذا شم رائحة كريهة أشمئز منها فكيف بمن يشرب الدخان وينفث سمومه على من حواليه،
قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، وشبه المؤمن بالنحلة ففي الحديث :- (...وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ ، كَمَثَلِ النَّحْلَةَ إن أَكَلَتْ طَيِّبًا وَوَضَعَتْ طَيِّبًا وَوَقَعَتْ فَلَمْ تُكْسَرْ ، وَلَمْ تَفْسُدْ " فالمؤمن كالنحلة يتنزه عن كل القاذورات والمنكرات والروائح الكريهة فالمؤمن يتحرى الحلال ويتجنب الحرام ...
وقال صلى الله عليه وسلم "إِنَّمَا مَثلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً"
أيها المدخن أنت أخ كريم بين أمرين إما أن تؤذي غيرك وتكون رائحتك مكروهة أو تحرق ثيابك وثياب غيرك وتلحظ اصفرار جسمك ورعشات يديك وسواد شفتيك وقطران قد ملأ رئتيك فأصبحتا مكب نفايات عقب سجائر ورائحة النيكوتين تفوح منك، ونفسك ينقطع من أول الطريق يا مسكين ولصدرك شهيق وزفير،
أو أن تكون يصدر منك أطيب الطيب والطهور والمسك والبخور كما هو حديث الرسول المذكور أعلاه،
وكثيرة هي حكايات المبتلين بالدخان والنيكوتين فإذا سئلت أحدهم بادرك أنه مكروه وليس حرام، ولكن يا ترى لو كانت كل سيجارة تشكل مكروها فعشرين سيجارة تشكل عشرين مكروها فهذا المجموع ألا يساوي حراما نعم ويزيد وتصور أنه في رمضان أول ما ينفث الدخان قبل الطعام لا حول ولا قوة إلا بالله،
وقد قيل إن في الدخان ثلاثة الأثافي :-
الأولى أن اللص لا يقرب بيت المدخن من كثرة السعال والكحة والضراط فيبقى في حالة صحيان وهذيان ولا ينام،
والثانية: لا تقرب منه الكلاب لأنه لا يمشي إلا على عكاز فتهابه الكلاب أن يضربها
والثلاثة:- أن المدخن يعيش حياته معلولا مريضا ،
فالمدخن إما أن يكون غنيا فيكون مبذرا مسرفا في ماله على غير وجه حلال (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)،
وإما فقيرا محتاجا فيكون بذلك سفيها(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ)
ومن هنا الأفضل أن تنفق على نفسك وأولادك ،فالإنسان له إرادة وتفكير فكيف يجلب لبيته ولأولاده وأهله رائحة كريهة تتعلق بملابسه وبجسده، ولا تستطيع أن تصلي لجانبه فكيف بأقرب الناس اليه،
نصيحة محب لأخيه أن يعافيك الله خاصة إذا توكلت واستعنت بالله، فأنت تعرف الأضرار أكثر إنسان فصاحب العلة أعرف بها، ولا تنسى أن أول من سيقلدك بالدخان أولادك فتورث لهم مصائب لك ولهم في الدخان وهو نوع من العذاب وجاءت سورة الدخان ذكرت أنه نوع من العذاب(فأرتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين، يغشى الناس هذا عذاب اليم)
أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافي كل المبتلين بالتدخين في هذا الشهر الكريم قولوا آمين وتوكل على الحي القيوم تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشوق**بقلم / ابو بكر البطوش

ياضميري لاتفيق**بقلم / ابو بكر البطوش

ازاي انساكي.** بقلم / عبدالله رجب ابوعدنان