ذكريات مع اللغة العربية **بقلم / #يحيي_صابر

             

في النوبة الغريقة كانت هناك مدرسة ثانوية وحيدة في قرية عنيبة ودار معلمين في قورته تخدم 40 قرية نوبية !! لذا كان طموح البعض يتوقف عند مجرد الحصول علي شهادة الاعدادية او الثانوية او المعلمين للعمل المضمون كمدرس في المدارس .. ولكن من عملوا في المدن الكبري مثل القاهرة والاسكندرية كان طموحهم تجاوز ذلك الحد حيث الحقوا ذويهم بالجامعات لذا هناك قلة من ابناء النوبة تكاد تكون معروفة بالاسم في جميع قري النوبة الذين حصلوا علي شهادات جامعية في اربعينات وخمسينات القرن الماضي !! ولكن الأمر اختلف في الستينات بعد انشاء جامعة اسيوط حيث تخرج منها العديد من ابناء النوبة وخاصة في ظل مجانية التعليم !!.. وطبعا اللغة النوبية كانت هي السائدة علي الألسنة ونادرا ما كنا نجد من يتحدث بالعربية !! .. حتي الذين نالوا حظا من التعليم كانوا في المجالس يتحدثون بالنوبية حتي لايشار اليهم بالتكبر والتميز ومع هذا كان هناك من يتفاخر بمعرفته بالعربية وخاصة بعض من اولئك الذين عملوا في المدن .. واتذكر ان احدهم وكان طيب القلب وكان مصرا علي التحدث بالعربية حتي يظهر معرفته باللغة العربية ولا ادري سببا لذلك رغم ان لغته كانت ركيكة!! .. وذات مرة وفي المجلس وصف زوجته بكلمة سمعت علي اثرها ضحكات من بعض المثقفين واستهجان من بعض الشيوخ وتعجب من البعض وكنت آنذاك صغير السن ولم ادرك مالذي اقترفه ذلك الرجل الطيب في حق زوجته بوصفها بتلك الصفة !! .. وادركت ان استهجان الشيوخ كان نابعا لذكر زوجته في مجلس الرجال وتعجب البعض وكانوا من غير المثقفين كان نابعا من تشبيه امرأة بتلك الصفة التي تدل علي القوة ولكن ضحكات المثقفين كانت لادراكهم معني تلك الصفة الغير محببة لبعض الناطقين بالعربية !! .. أتذكر جيدا كيف تفوه بتلك الصفة وهو في غاية الشموخ قائلا (مراتي اسده) !! رحمه الله واسكنه فسيح جناته .
Karima Dandash
تعليق واحد
أعجبني
تعليق
إرسال

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ياضميري لاتفيق**بقلم / ابو بكر البطوش

ازاي انساكي.** بقلم / عبدالله رجب ابوعدنان

------ كيف ما عشقتك يوم. !------ بقلم / الهادي عباس - تونس